الثلاثاء , 11 ديسمبر 2018
أخبار عاجلة
منظمات المجتمع المدني ” متمم للدولة وليس بديلاً لها “

منظمات المجتمع المدني ” متمم للدولة وليس بديلاً لها “

كتبت المقالة : رشا الشريف

دائما ما يتردد على أسماعنا كلمة المجتمع المدني فى العديد من المجالات المختلفة حتى إختلط علينا مفهوم ودور منظمات المجتمع المدني ومن ثما إختلطت الادوار المنوط بها , وجودها وأدوارها وأهدافها داخل الحياة العامة .

تعريف منظمات المتجتمع المدني هي مجموعة كبيرة من المنظمات الغير حكومية والمؤسسات التى لا تهدف الى ربح أو سلطه مثل ( النقابات العمالية والمهنية – والمنظمات الخيرية والدينية – والمؤسسات الحقوقية والتنموية – والمبادارت والحركات والراوبط – والأحزاب المدنية التنموية …

أي قطاع مدني غير حكومي . ودورها هو النهوض بعبء التعبير عن إهتمامات وقيم أعضائها إستناداً الى إعتبارات أخلاقية – ثقافية – سياسية – علمية – دينية – وخيرية .. كما تلعب دور حقيقي فى ملئ الفجوة ما بين الجهاز التنفيذي للدولة والجمهور المستفيد فتعمل على تقديم الخدمات بكافة أشكالها الخيرية والحقوقية ولها دور فى التأثير والظغط على تغيير السياسات العامة بما يتماشي مع الجمهور المستفيد من الخدمة فتهدف الى التنمية , مع وجود علاقة متوازية بينها وبين الحكومة .

فبدأت منظمات المجتمع المدني فى مصر من منتصف القرن التاسع عشر ومن بداية نشأتها أعتمدت على المفهوم ( الخيري) فبدأت بعدة مؤسسات خيرية وثقافية , وإزدهرت ظهور المؤسسات الاهلية وزادت عددها ووفقت أوضاعها مع أعتراف دستور 1923 فى مادة (30) بأن يحق لكل المصريون فى التجمع وتكوين الجمعيات ومن هذا الوقت حتي الآن أخذت منظمات المجتمع المدني شكلاً مختلفاً فى كافة المجالات الإجتماعية والتنموية .

المجتمع المدني والمرأة

منذ بداية منصف القرن العشرين حيث بدأ المجتمع فى إستثمار الافكار المستنرية وإتاحة مساحات من الحرية للتعبير عن الاراء فقامت السيدة / ملك حفني ناصف ولبيبة هاشم وهدي شعراوي ونبوية موسي ومي زيادة وغيرهن كثيرات , وتلخصت مبادئهن فى المناداة بتعليم المرأة والمساواة بينها وبين الرجل وتحطيم الاساليب الرجعية واستطعن بخطبهن واحاديثهن واشعارهن وكتابتهن ان يوقظن فى المرأة المصرية الحماسة ويحثونها على الوقوف بجانب الرجل فى ميادين العمل المختلفة والاعتداد على نفسها وكيانها كجزء من المجتمع .. حتى جاء اليوم الذى تحققت فيه بعض هذه المطالب بحق المراة فى التعليم بمراحلة المختلفة حتى الجامعة وحقها فى العمل فخرجت المرأة وانخرطت فى (الحركة الوطنية المصرية) منذ ثورة 1991 وتعتبر اول تجمع اهلي من ضمن المنظمات المدنية وقد اختارت المراة المصرية 16 مارس هذا اليوم العظيم ليكون رمز الاصرار على بلوغ اهدافها فى مارس 1923 قادة السيدة / هدي شعراوي تأسيس أول ( إتحاد مصري للمرأة ) ضمان للمساواة الاجتماعية والسياسية ويعتبر هذا من منظمات المجتمع المدني الخاصة بالمرأة

وفى بداية حقبة الاربعينات تم تأسيس أول حزب سياسي للمرأة لمنح المراأ كافة حقوقها السياسية والاجتماعية وحقها فى الانتخاب والترشح فى المجالس النيابية .. وفى عام 1949 قامت الدكتورة / درية شفيق بتأسيس (حزب بنت النيل)  وخلال الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945 ظهرت خلال هذه الفترة منظمات اهلية مثل (جمعية الاخوات المسلمات) (الحزب النسائي الوطني) الذي نصت مبادئه النهوض بالمرأة فى كافة مستوياتها الادبية والاجتماعية وشهدت هذه الفترة (اتحاد بنت النيل ) للدكتورة / درية شفيق ونصت مبادئة على رفع مستوى الاسرة المصرية وساهمت من خلاله فى اصدار قانون حق المرأة فى الانتخاب والترشح  نص علية دستور 1956 فى المادة (31) المصريون لدى القانون سواء وهم متساون فى الحقوق والواجبات … والمادة (73) على كل مصري وكل مصرية بلغ التمانية عشر سنه ميلادية ان يباشر بنفسة الحقوق السياسية ..

ومن هنا كان للمرأة دوراً كبيراً من خلال منظمات المجتمع المدني فى تغيير بعض السياسات العامة والضغط على الحكومة فى تشريع قوانين لضمان حقوق المراة بشكل كامل وإلتزام الدولة بحفظ كافة حقوقها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية .. وبالرغم من التطور والمكتسبات التى حصلت عليها المرأة فى العصور السابقة لم تحصل على حقوقها كاملة والمرأة المصرية مازالت تنتظر الكثير من الدولة فى اطار تمكينها مجتمعياً وسياسياً وخاصة بعد ثورة مجيدة ناضلت من خلالها المرأة لمعاينة واقع جديد يقوم على اسس ديمقراطية وحرية وكرامة انسانية

وبالرغم من وجود عدد كبير من منظمات المجتمع المدني وادواره المختلفة تراجعت حقوق المرأة التى طالما طالبت بها فى احتلالها لمناصب قيادية بالدولة وكسر العادات والتقاليد التى تُكبلها وتأخرها من ممارسة حقوقها الشرعية فى ظل وجود دستور 2014 الذى ضمن لها قدر كبير من حقوقها ولكن مازال المجتمع يرتبط بثقافته وتقاليده المتشددة  ويلعب المجتمع المدني دورأ كبير فى تفتيت هذه المواريث السلبية ولكن !!

برغم من ان اخر احصائية لعام 2002 لتعداد المنظمات الاهلية المسجلة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي بلغت اكثر من 34 الف مؤسسة اهلية الا انها لا تستطيع القيام بدورها الحقيقي وذلك بسبب انها اخذت دور (بديل الدولة) فى توفير المقومات الاساسية للفئة المستهدفة فتجد فى كل محافظة تتزايد الجميعات الا اكثر من 2000 جمعية اهلية تعمل اكثرها فى تقديم المساعدات المادية والخدمية ويعود ذلك الي لائحة النظام الاساسي لاغراض الجمعية وسبب نشأتها من البداية .

ينقلنا ذلك الى تساؤل هل القائمين على العمل الاهلي مؤهلين لذلك ام لا ؟

وهل قبل إنشاء اى جمعية يقوم مجلس إدارتها بالحصول على تدريب ؟

فى كيفية إدارة الجمعية والهدف من وجودها لذلك تجد المنظمات الاهلية كثيرة ولكنها لاتعمل ولا تقدم انشطة ترفع من المستوى الثقافي والادبي فى منطقتها مثل قبل , تجدها تغرز قيم سلبية مثل تقديم الموارد المالية للفئة المستهدفه بدون معرفة مصدرها او بدون مشقة تعلم معلومة او مهارة او اشراكهم فى انشطة ابداعية فتنتشر ثقافة ( الشحاته ) ويهبط المستوى الثقافي وتنتشر الفوضي وتزيد الجريمة

والمنظمات الاهلية التى تعمل على الحقوق والتوعية والتنمية تجد تدخل الدولة فى فرض اشكال بيروقراطية تعجزها من اقامة اعمالها بالشكل المناسب .. لذا اختلط على الفئة المستهدفة والقائمين بالعمل الاهلي دورهم الحقيقي ” بإنهم متممين للدولة وليسوا بديلا لها .”