الثلاثاء , 11 ديسمبر 2018
أخبار عاجلة
من مذكرات شابه بالاربعين … قصه قصيره

من مذكرات شابه بالاربعين … قصه قصيره


أم دلال الـخـيـاطـة

في كل مره كنت أطلب من أمي تدعني وشأني ,في الحياة أشياء مهمة كالزواج,الزواج ليس كل شئ ..إلا أنها سرعان ما كانت تضرب بكلامي عرض الحائط ,كنت أعذرها في تفكيرها وفي نفس الوقت لم أكن أقنعها بذلك وبالأخير كلا منا بطريقة . 
أم دلال الخياطة :إيه رأي يا أم جميله بالعريس دا ؟ 
أمي :مين دا يا ام دلال ؟
أم دلال الخياطة : دا دكتور اطفال اد الدنيا شغال فى الامارات , امه زبونه عندي من زمان , زبدور لابنها على عروسه و الصراحه قلت جميله بنتك أولى عريس حلو وميترفضتش , وجميله بنت حلال تستاهل كل خير .
أمي : الله يكرمك يا أختي , هقولها لعلى وعسى ربنا يهديها وتوافق خلينا نفرح بقا .
………………………………
أمي في حوار ناعم هادئ 
جميله هو أنتي لازم تكملي دراسة ؟ كله كلام فاضي يا بنتي الزواج سُترة .
ادركت طبعا أن هناك عريس : اممم …. خير يا ماما؟ 
أمي: إيه رأيك فى الصورة دي ؟؟
بكل إستغراب : مين دا ؟
أمي :زي ما أنتى شايفه كده راجل محرم وابن حلال اهو قدامك 
بجد كل دا في الصورة , تعرفيه يعنى يا ماما ؟؟
أمى : لا … هعرفه منين ؟؟ دا دكتور اطفال شغال فى الامارات وعاوز عروسه , والله يكرمها خالتك ام دلال جابتلك الصورة ..
اممم جميل .
أمي :طالما عجبك يريد أن يري صورتك؟!
انظر لامي بإستغراب صورتي !!
أمي تكمل حديثها:سيأتي مصر لخطبتك ويعود لعملة وستسافرين عروس له ما رأيك؟
اها … ماما إفهميني شويه … أنا موش حابه الطريقه دى , فى إعتبارات تانى أهم من صورته 
أمي وقد ثارت : بطلى غباء بقا , كل الي في سنك اتتجوزوا وبقا معاهم عيال , أنتى مخك شغال اصلا , انتى عندك قلب ومشاعر زي الناس الطبيعيه ؟؟ بلا إعتبارات بلا كلام فاضي خلينا نفرح زى الناس.
محاول إرضاء أمي مع ان كلامها وجعنى : متزعليش يا ماما , اما ينزل مصر يجى يتقدم و أشوفه .
أمي ثأئرة :إنت يا بت معندكيش دم , هو لسه حد بيتقدم و الكلام دا , الجواز اليومين دوول بقا كله كدا , اديكى شوفتى صورته وهتكلميه على الانترنت وتتعرفوا براحتكم , هو موش هينزل علشان خاطرك مخصوص .
نعم !!! عاوزنى اتجوز بالطريقه دى !!! ايه الغرابه دي !!
أمي: ما غريب الا الشيطان يا اختى ,, إنتي الغريبة, عمرك ما هتتجوزى وانتى بتفكرى بالطريقه دي , طول ما انتى معقده كده .
أنا سعيدة فعلا من غير جواز , الجواز موش كل حاجه , الحياه فيها حاجت مهمه كتير زي الجواز….
أمي:بطلى فلسفه خايبه بقا وشوفي مصلحتك , الجواز نص الدين,وخطوه مهمة في حياه أي عاقل . 
ماما الجواز دا شكليات , وبصراحة الموضوع بالنسبة لي كماليات .
أمي في استغراب: كماليات؟! إيه الكلام الفاضى دا ؟؟ إنتى بلهاء غبيه … 

وتغيرت نبرت أمى الحاده واصبحت أكثر هدوءا واقتربت منى حانيه : هو في حاجه انا معرفهاش يا جميله ؟؟ ليه رافضه الجواز؟ كل الي فى سنك هيموتوا ويتجوزا الا انتى ؟
أضحك لامي وأقبل يديها التي لطالما حنت علي دائما , ماما انا 21 سنه , ليه بتتكلمى وكأن القطر فاتنى كده ,أنا بس فى إنتظار الراجل المناسب الي يغير تفكيرى …. رجل أتغير من أجلة , الحياة ليست رجل وفتي أحلام ..
وأعتقد أن الموضوع أنتهي هنا لأن في إعتبارات كثيره غير صورته وأكلمه علي الانترنت إنه زواج قرار أبدي و أم دلال وافقتني الرأي .
………………………………..
بالنسبة لأم دلال الخياطة كان لها تجربة مع الزواج… الجميع يعرف أبنتها دلال ولكن ما أحد سمع من قبل عن أبو دلال,منذ ما يقرب من الثلاثين عاماً كانت ام دلال بنت شابة جميلة يافعه تتمتع بالأنوثة والحيوية أحبت شاب وأعتبرت نفسها محظوظه لأنها فازت بحبها ,ولم يمر سوي أسبوع علي زواجها منه.
هربت منه بعدما اعتدي عليها بالضرب فباتت ليلتها هاربة من منزله , ولم تكن تعرف الطريق فكانت حديثة العهد بالبلدة التي تزوجت بها فقضت ليلتها تائهه,وعندما علم اهلها انها هربت من زوجها طلبوا منها ان ترجع لزوجها وتعيش في كنفة ,الا انها لم تعود فهربت إلي بلد آخري .
فأستقرت في هذه البلده وتعلمت الخياطة وعلمت إنها حامل بعد أن إستقرت ومع ذلك لم تستطع التخلص من الجنين ولم تكن قد أخبرت جيرانها بأمر زواجها فسرعان ما أنتشرت الشائعات إلي أن علم الجميع حقيقه هروبها وأحتضنها الجميع وأحترم كفاحها فعاشت كأهل البلد وربت إبنتها دلال ورفضت تزويجها.
لم اسمع انها تطلقت فلم تذكر شئيا عن زوجها السابق كما رفضت الزواج ايضا معللة أيضا أن الخياطة لا تصلح زوجة , ومع ذلك كانت خاطبة وتتكلم عن الحب والحياة والأسرة ,لماذا توجد فجوه دائما بين ما نريده وما يتحقق فعلا؟ لماذا يسيطر علينا الخوف من خوض تجربة ثانية ؟ هل نخشي الفشل ؟ لا أدري 
حقيقة أم دلال كانت صريحه وواضحة معي في إجاباتها الحب لا يعوض خاصة إذا أحبيت بصدق ,وقدعلمت أن زوجها السابق تزوج عليها الإ إنها لازالت علي عهدها له صعب أن تسترد قلبك من شخص أهديته إياه .هذا هو الحب غباء من لاشئ علي حد وصفها, الهدية لا ترد ولا تستبدل .